الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المؤرخ عبد الجليل التميمي: سهام بن سدرين أقصت المؤرخين.. وهذا لومي على السبسي في ما يحصل

نشر في  30 نوفمبر 2016  (10:27)

أثارت جلسات الاستماع العلنية الأولى لضحايا الاستبداد ردود أفعال متباينة ومختلفة وحظيت باهتمام اعلامي كبير، نفس الشيء بالنسبة لصفحات التواصل الاجتماعي، ونظرا لقرب الموعد الثاني لهذه الجلسات العلنية والمحدد ليوم 17 ديسمبر 2016، ارتأينا تسليط الضوء على أبرز ايجابيات وسلبيات الدور الأول من هذه الجلسات والبحث عن مقترحات لانجاح دورها الثاني وتفادي بعض الأخطاء والهينات، ولهذا كان لنا اتصال بالمؤرخ الجامعي عبد الجليل التميمي رئيس مؤسّسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات الذي مدنا  بأهم نقاط ضعف وقوة هذه الجلسات، وقدم مقترحاته للموعد القادم.
في البداية أكد عبد الجليل التميمي أن جمع شهادات ضحايا الاستبداد  وتقديمها في جلسات علنية أمر في غاية الايجابية، لما لهذه الشهادات من أهمية في حفظ التاريخ، حيث اعتبر التميمي ما جاء على لسان الضحايا، بمثابة قاعدة بيانات جديدة وفاعلة .

نمتلك 1650 ساعة تسجيل لضحايا الاستبداد

وأفاد محدثنا أنه تمكن صحبة الفريق العامل معه في مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات من جمع أكثر من 1650 ساعة تسجيل لضحايا الاستبداد، مؤكدا أن الشهادات المسجلة صوتا وصورة كانت في غاية الأهمية ولعل اختلافها عما قدمته هيئة الحقيقة والكرامة يكمن في أن مؤسسته تعتمد على طريقة التحاور مع الضحايا ولا تكتفي بالاستماع الى شهاداتهم كما فعلت هيئة سهام بن سدرين.
وأكد عبد الجليل التميمي، أنه من المهم جدا ان تنشر الشهادات التي قدمتها هيئة الحقيقة والكرامة وان يطلع عليها الباحثون والمؤرخون في تونس وخارجها والا تظل في سجل الهيئة لما لها من أهمية فهي جزء من تاريخ البلاد على حدّ تعبيره.

تغييب المؤرخين نقطة ضعف هيئة بن سدرين

وبخصوص مؤاخذاته، ذكر المؤرخ عبد الجليل التميمي، أنه كان يتمنى أن تضم هيئة الحقيقة والكرامة مؤرخين أكاديميين، بمقدورهم معالجة هذه الشهادات معالجة أكاديمية وعدم الاكتفاء بالاصغاء، بل بمحاورتهم، واستدل محدثنا في كلامه بالتجربة المغربية، حيث أفادنا أن هيئة الانصاف والمصالحة نجحت في مهامها لأنّها كان على رأسها أكبر مؤرخ مغربي، منح جلساتها بعدا توثيقيا، موضحا أن عدم وجود عدد من المؤرخين في هيئة سهام بن سدرين يدفعه الى الشكّ في جدّيتها، والى القول بامكانية التوظيف السياسي والحزبي لهذه الشهادات .
وأضاف التميمي  أننا في حاجة الى تجميع وتوظيف ونشر هذه الشهادات، بطريقة أكاديمية بعيدة كل البعد عن كل ما هو سياسي، مؤكدا أن سهام بن سدرين سعت الى اقصاء المؤرخين عن هيئتها، بل لم تستشرهم في أي أمر، رغم أهمية الدور الذي لعبته وتلعبه الهيئة، في تقديمها لشهادات أناس عذّبوا وتحملوا الضيم والظلم، مشيرا الى أن ما قدمته الهيئة للعموم هو عبارة عن اضافة ناجعة في تأطير الحقيقة التاريخية حتى تتبلور الرؤية بعيدا عن المناخ السياسي.

لا بد من الابتعاد عن التوظيف الحزبي

ولئن أكد محدثتنا في أكثر من مناسبة أهمية وايجابية هذه الجلسات، فانه ذكر أن الأهم من سرد الشهادات هو قول الحقيقة دون الحاجة لخدمة هذا الحزب أو ذاك، مؤكدا ان ما يحدث يصب في صالح تاريخ تونس ومستقبل الاجيال القادمة، موضحا انه اطلق على تلك الشهادات اسم «ارشيفات الصدور» لأنها نابعة من صميم اشخاص عانوا الويلات ومختلفة تمام الاختلاف عن ارشيف البوليس السياسي .
ودعا عبد الجليل التميمي اعضاء هيئة الحقيقة والكرامة الى أن يكونوا أمناء على الحقيقة التاريخية وأن يبتعدوا قدر المستطاع عن ممارسة السياسة والتوظيف الحزبي، وتمنى ان تنجح الهيئة في استجلاب الجلادين حتى يعتذروا بالطريقة التي يرونها صالحة، مشيرا الى أن مركز التميمي نجح في أخذ اعتذار أكثر من جلاد، كما دعا كل من تحمل مسؤولية في العهد البورقيبي او النوفمبري الى الاعتراف بأخطائه، والاعتذار، لأن الهدف من كل هذه الشهادات هو الوصول الى الحقيقة التاريخية لا غير .

«لمت رئيس الجمهورية»

من جهة أخرى عبر التميمي عن استغرابه من حضور قيادات سياسية لجلسات الاستماع، مستغربا في نفس الوقت غياب الرئاسات الثلاث عنها، مؤكدا ان هذا الغياب يؤكد غياب الانسجام بين الدولة وهيئة الحقيقة والكرامة كما افادنا انه توجه باللوم الى رئيس الجمهورية لغيابه عن هذه الجلسات ، كما افادنا ان علماء الاجتماع والمؤرخين كان يجب ان يحلوا محل القيادات السياسية التي حضرت، لأن هؤلاء كان بامكانهم طرح الأسئلة .
وذكر عبد الجليل التميمي أنه لا يقلل من عمل ومجهود سهام بن سدرين لكن ما لفت انتباهه هو أن الأسئلة المطروحة لم تكن ذكية ولا تنم على نضج ووعي بدقة وخطورة الحدث .
وبخصوص الانتقادات التي تم توجيهها بخصوص اختيار عينة الشهادات وترتيبها، ذكر محدثنا ان الانتقادات كانت في محلها، مبينا ان الهيئة ارادت كسب الرأي العام وتعاطفه لذلك لم يكن اختيارها متكافئا ومتوازنا ، مضيفا ان هذه الطريقة لا تخدم على المدى البعيد الحقيقة التاريخية وقال: «على العموم اعتبر ان جمع تلك الشهادات امر ايجابي لكن لا بد من تطعيمها برؤية توثيقية فاعلة بدعوة علماء الاجتماع والانتروبولوجيا والمختصين في العلوم الانسانية ككل، وذلك لبلورة هذه الشهادات وغربلتها وتعميمها على عامة الشعب  «.

«الاستماع الى ضحايا براكة الساحل»

ولئن اكد التميمي أنه تابع كغيره الجلسات عبر شاشة التلفاز لأنه لم تتم دعوته، شأنه شأن جل المؤرخين الذين عمدت بن سدرين الى تغييبهم واقصائهم، فانه ذكر ان بث هذه الجلسات امر ايجابي ولا بد من مواصلة ذلك مع اعطاء الاهمية الى وجود المؤرخين في الجلسات القادمة والاستماع الى شهادات متنوعة، على غرار شهادات ضحايا الحوض المنجمي واليوسفيين الذين يعدون بالمئات وتقديم شهادات فاعلة وثابتة مع طرح الاسئلة من قبل مختصين كما نادى بضرورة الاستماع الى ضحايا عملية براكة الساحل مؤكدا ان مركز التميمي استمع لشهادة قرابة ال14 عسكريا وان الشهادات كانت مؤثرة للغاية، مشيرا الى انه لا بد من تعميم البث ولم لا اعادة بث الجلسات حتى ينتبه جل الشعب التونسي لها، ويدرك حجم الظلم الذي سلط على جزء هام من هذا الشعب .
من جهة أخرى ذكر انه سيواصل عمله داخل المركز صحبة الفريق العامل معه، وسيجمع مزيدا من الشهادات، مؤكدا انه يطمح الى بعث قناة تلفزية تعتني بالذاكرة التاريخية ويقوم من خلالها بعرض مئات الشهادات المسجلة لدى المركز، كما ذكر انه نشر الى حد اليوم قرابة 56 كتابا حول الذاكرة الوطنية تضم شهادات في غاية الأهمية كما نشر مؤخرا كتابا توثيقيا للثورة التونسية .

حاورته: سناء الماجري